خطبة عن صلاة الفجر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

خطبة عن صلاة الفجر

مُساهمة من طرف ibrahimannes في الجمعة فبراير 19, 2010 11:23 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
عباد الله، صلاة الفجر تشكو من قلة المصلين فيها، مع أنها صلاة مباركة مشهودة، أقسم الله بوقتها فقال: وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ [الفجر:1، 2]، وقال تعالى: أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [الإسراء:78].
عباد الله، كم أجور ضيّعها قاطع صلاة الفجر، كم حسنات ضيعها مضيّع صلاة الفجر أو مؤخّرها، كم من كنوز فقدناها يوم تكاسلنا عن صلاة الفجر :
1- صلاة الفجر تعدل قيام ليلة كاملة؛ يقظة من قيام + إجابة للأذان + صلاة مع أهل الإيمان = ثواب قيام ليلة. قال : ((من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله )) أخرجه مسلم.
2- الحفظ في ذمة الله لمن صلى الفجر؛ فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((من صلى الصبح فهو في ذمة الله)) رواه مسلم. نعم، إنها ذمة الله ليست ذمة ملك من ملوك الدنيا، إنها ذمة ملك الملوك ورب الأرباب وخالق الأرض والسماوات ومن فيها، ومن وصف نفسه فقال: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الزمر:67].
ذمة الله التي تحيط بالمؤمن بالحماية له في نفسه وولده ودينه وسائر أمره، فيحس بالطمأنينة في كنف الله وعهده وأمانه في الدنيا والآخرة، ويشعر أن عين الله ترعاه.
وإذا العناية لاحظتك عيونها نم فالمخـاوف كلهن أمـان
فاستمسك بحبل الله معتصما فإنه الركن إن خانتك أركان
اللهم احفظنا بحفظك ورعايتك، وكن لنا معينًا ومؤيدًا وناصرًا وكافيًا.
3- صلاة الفجر جماعة نور يوم القيامة؛ قال : ((بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة)) رواه الترمذي وابن ماجه.
والنور على قدر الظلمة، فمن كثر سيره في ظلام الليل إلى الصلاة عظم نوره وعّم ضياؤه يوم القيامة، قال رسول الله : ((فيعطون نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل بين يديه، ومنهم من يعطى فوق ذلك، ومنهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه، حتى يكون آخر من يعطى نوره على إبهام قدمه يضيء مرة وينطفئ مرة))، قال تعالى: يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ [الحديد:12]. اللهم نور قلوبنا، ونور قبورنا، ونور بصائرنا، يا نور السماوات والأرض.
4- دخول الجنة لمن يصلي الفجر في جماعة، قال : ((من صلى البردين دخل الجنة))، والبردان هما الفجر والعصر، وقال : ((لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها)).
5- تقرير مشرِّف يُرفع لرب السماء عنك يا من تصلي الفجر جماعة؛ قال : ((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح والعصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم الله وهو أعلم: كيف وجدتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهو يصلون، وأتيناهم وهم يصلون)).
فيا عبد الله، يا من تحافظ على صلاة الفجر، سيرفع اسمك إلى الملك جل وعلا، ألا يكفيك فخرًا وشرفًا؟!
6- قال : ((ركعتا الفجر خير من الدينا وما فيها)). الله أكبر، إذا كانت سنة الفجر خير من الدنيا وما فيها، فكيف بأجر الفريضة؟! الله أكبر سيكون أعظم وأشمل.
- الرزق والبركة لمن صلّى الفجر جماعة؛ هذا الوقت وقت البركة في الرزق فإنّ النبي : ((اللهم بارك لأمتي في بكورها)). اللهم زد في أرزاقناـ وبارك لنا فيها، ووفقنا للصلاة في جماعة يا رب العالمين.
يـا قومنا هـذي الفوائد جمّة فتخيـروا قبل الندامة وانتهوا
إن مسّكم ظمأ يقول نذيركم: لا ذنب لي قلت للقوم: استقوا
عباد الله، ذكر الله عُمَار المساجد فوصفهم بالإيمان النافع وبالقيام بالأعمال الصالحة التي أمُّها الصلاة والزكاة، وبخشية الله التي هي أصل كل خير، فقال تعالى: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ [التوبة:18]. وحضورنا للصلاة مع الجماعة إنما هو عمارة لبيوت الله، وبالأخص صلاة الفجر.
ومن ترك صلاة الفجر فقد آثر حبّ النفس وحب النوم على محاب الله ورسوله، قال تعالى: قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [التوبة:24].
عباد الله، كما أن للمحافظ على صلاة الفجر جماعة أجورا وكنوزا، فإن لمن ضيعها آثارا مدمرة وعقوبات مخيفة:
أولها: الاتصاف بصفات المنافقين، قال تعالى: وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً [النساء:142]، وقال : ((ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة العشاء والفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا)) رواة الشيخان عن أبي هريرة، وها هو ابن مسعود يقول: (لقد رأيتنا وما يتخلف عن صلاة الفجر إلا منافق معلوم النفاق)، ويقول ابن عمر: (كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر أسأنا به الظن).
ثانيها: الويل والغيّ لمن ترك صلاة الفجر، قال تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون:4، 5]، وقال عز وجل: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [مريم:59]. أضاعوها فأخروها عن وقتها كسلاً وسهوا ونومًا، والغيّ واد في جهنم تتعوذ منه النار في اليوم سبعين مرة.
ثالثها: يبول الشيطان في أذنيه كما روى ابن مسعود قال: ُذكر رجل عن النبي نام ليلة حتى أصبح، قال: ((ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه)). وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الشيطان قد استولى عليه واستخفّ به حتى جعله مكانًا للبول، نعوذ بالله من ذلك.
رابعها: الخبث والكسل طوال اليوم لمن نام عن صلاة الفجر، وبهذا روى مسلم أن النبي قال: ((يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب على كل عقدة: عليك ليل طويل، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقده كلها، فأصبح نشيطًا طيّب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان))، ليس هذا فحسب، بل وتعلن فضيحة على الملأ وتفوح معصية في الأرجاء، قال أحد التابعين: (إن الرجل ليذنب الذنب فيصبح وعليه مذلته).
خامسها: كسر الرأس في القبر ويوم القيامة؛ فقد ثبت في البخاري أن النبي ذكر مما رآه في المنام: ((أن رجلاً مستلقيًا على قفاه وآخر قائم عليه بصخرة يهوي بها على رأسه فيثلغ رأسه فيتدهده الحجر، فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يصحّ رأسه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل المرة الأولى))، وفي آخر الحديث قال : ((قلت لهما ـ أي الملكين ـ: فإني رأيت منذ الليلة عجبا، فما هذا الذي رأيت؟ قالا لي: إنا سنخبرك، أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة)).
عباد الله، كيف نأمل أن ينصرنا الله عز وجل وأن يرزقنا ويهزم أعداءنا وأن يمكن لنا في الأرض ونحن في تقصير وتفريط في حق الله؟! كيف نسمع نداءه في كل يوم: "حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة خير من النوم" ونحن لا نستجيب؟! هل أمِنا مكر الله؟! هل نسينا وقوفنا بين يدي الله؟!
فيا عبد الله، قم عن الفراش، وانهض من نومك، واستعن بالله رب العالمين.
سادسها: يمنع الرزق وبركته؛ قال ابن القيم: "ونومة الصبح تمنع الرزق؛ لأنه وقت تقسم فيه الأرزاق". رأى ابن عباس ابنًا له نائمًا نوم الصبح، فقال له: قم، تنام في الساعة التي تقسم فيها الأرزاق.
فيا عبد الله، لا تفرط في الصلاة عامة وصلاة الفجر خاصة، وشمّر عن ساعد الجد واستعن بالله.
''الخطبة الثانية ''
وهذه أمور تساعدك على أداء صلاة الفجر في جماعة:
أولها: نم مبكّرا واترك السهر، نبينا محمد أخبرنا أن الجسم له حقّ علينا، فإن إطالة السهر له تأثير على صحة الإنسان، فالنوم المبكر خير، والكلام بعد صلاة العشاء ورَد كراهته عن نبينا كما في الصحيح إلا ما استثناه الدليل من مسامرة الزوج زوجته والجلوس مع الضيف ومدارسة العلم، أما إذا خشي فوات صلاة الفجر فلا يجوز.
وثانيها: احرص على آداب النوم، كالنوم على طهارة، وأداء ركعتي الوضوء، والمحافظة على أذكار النوم، والاضطجاع على الشق الأيمن، ووضع الكف الأيمن تحت الخد الأيمن، وقراءة المعوذتين في الكفين ومسح ما استطاع من الجسد بهما، وغير ذلك من الآداب، وادع الله أن يوفقك للقيام.
ثالثها: ابذر الخير تحصد الخير؛ فمن نام عقب أداء طاعة من صلة رحم أو بر والدين أو إحسان إلى جار أو صدقة سرًا أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو سعي في حاجة مسلم كافأه الله بأن يكون ممن يشهدون الفجر.
رابعها: عدم الإكثار من الأكل والشرب، فأن كثرة الأكل تولّد ثقلاً في النوم بل حتى الطاعة تقل والخشوع يذهب؛ لأن من أكل كثيرًا شرب كثيرًا فتعب كثيرًا فنام كثيرًا فغفل كثيرًا فخسر كثيرًا.
وخامسها: ابتعد عن المعاصي في النهار كي تستطيع أن تقوم للصلاة، وذلك بحفظ الجوارح عما لا يحلّ لها، بالبعد عن النظر الحرام، وكذلك اللسان والسمع وسائر الأعضاء، فمن نام على معصية ارتكبها من غيبة مسلم أو خوض في باطل أو نظرة إلى حرام أو إخلاف وعد أو أكل حرام عوقب بالحرمان من شهود الفجر؛ لأن من أساء في ليله عوقب في نهاره، ومن أساء في نهاره عوقب في ليله، أسأل الله أن يوفقنا لطاعته وأن يبعدنا عن معصتيه.

سادسها: لا تنس عاقبة الصبر، فمن عرف حلاوة الأجر هانت عليه مرارة الصبر، والعاقل الفطن له في كل ما يرى حوله عبرة، فمن سهر الليالي بلغ المعالي، ومن استأنس بالرقاد استوحش يوم المعاد. ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة. أسأل الله أن يوفقنا لطاعته، وأن يبعدنا عن معصتيه.
بارَك الله لنا وللمسلمين وللعالمين في كتابه الكريم وفي سنة نبيـه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم،أقول قولي هذا ونستغفر الله لنا ولوالدينا ولأهلنا وللمسلمين..

ibrahimannes
عضو
عضو

عدد المساهمات: 30
تاريخ التسجيل: 27/11/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خطبة عن صلاة الفجر

مُساهمة من طرف نجمة البحر في الجمعة مايو 07, 2010 2:13 pm

نستغفر الله لنا ولوالدينا ولأهلنا وللمسلمين..

نجمة البحر
عضو
عضو

عدد المساهمات: 191
تاريخ التسجيل: 24/12/2009
العمر: 20
الموقع: in my wonderful world

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى