ضعف الإحساس بالانتماء للدولة قاد المهربين إلى تجنيد المواطنين في صفوفهم

اذهب الى الأسفل

ضعف الإحساس بالانتماء للدولة قاد المهربين إلى تجنيد المواطنين في صفوفهم

مُساهمة من طرف ADMIN في الأحد أبريل 25, 2010 12:03 am


يحتل الوقود والمواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع صدارة المواد التي اشتد تهريبها إلى النيجر بالدرجة الأولى ومالي بالدرجة الثانية. وتعد الحدود الجغرافية في نظر المهربين بتمنراست وعين فزام وعين صالح، وهمية بحكم اعتبارات تاريخية كالقرابة الناجمة عن المصاهرة وتداخل المصالح مع سكان الدول المجاورة، وبحكم ضعف الإحساس بالانتماء للدولة الناجم عن حرمان المنطقة وضعفها اجتماعيا واقتصاديا. كما يعرف محور برج باجي المختار وتين زرواتين تعزيزات أمنية لسد رواق عبور مافيا المخدرات إلى إفريقيا والشرق الأوسط.
عندما تزور تمنراست، واحدة من أكبر الولايات الصحراوية مساحة وشساعة، تجد نفسك من غير سابق إنذار في سباق مع الوقت، ولاسيما إذا قررت زيارة عدد من مناطقها، على اعتبار بعد كل منطقة عن الأخرى بمئات الكيلومترات. وهذه واحدة من العوامل التي ظل المهربون يستفيدون منها، يستغلون المنافذ والفضاءات والعروق الشاسعة التي لم تستفد بعد من التغطية الأمنية، بل ولسبب المساحة الشاسعة مازال هناك من يقود قطيعه من الإبل إلى النيجر قصد رعيها، ثم يعود بها بعد أيام.
أزمة النيجر زادت من تهريب المعكرونة والفرينة..
في نظر مصالح الجمارك والأمن فإن التهريب في تمنراست يقتصر على ذلك المتجه إلى النيجر بالدرجة الأولى، بحكم قرب المسافة الفاصلة بين عين فزام والنيجر التي تقدر بـ20 كلم، وبحكم بروز أزمة اجتماعية اقتصادية في النيجر جعل الطلب على المواد الاستهلاكية والوقود يشتد، وبدرجة أقل دولة مالي.
ويقول العايب عبد الكريم المدير الجهوي للجمارك بولاية تمنراست، إن تهريب الوقود احتل خلال السنوات الأخيرة صدارة المواد المهربة رفقة العجائن، أما التهريب الآتي من النيجر ومالي إلى الجزائر فيقتصر على مواد التجميل والسجائر الأجنبية التي تراجعت خلال السنوات الأخيرة، وهي من نوع ''ليجوند'' ذات نوعية رديئة. ويؤكد المسؤول ذاته رفقة عدد من إطارات الجمارك بمقر المديرية الجهوية، أنه منذ أن قرر الوزير الأول أحمد أويحيى العام الماضي تصدير بعض المواد الغذائية إلى الخارج مثل العجائن، الحليب المبستر، الشعير، القمح اشتدت عملية تهريب هذه المواد إلى النيجر ومالي، ولاسيما بعد تزايد الطلب على العجائن لدى سكان بعض المدن النيجيرية مثل سمقة.
ورغم أن الكميات المهربة من المواد الغذائية لا تؤثـر بشكل كبير على الاقتصاد الوطني، على نحو ما يقول رئيس مفتشية أقسام الجمارك لعين فزام، الياس طوبال، إلا أنها تلقى أهمية كبيرة ومعتبرة في النيجر ومالي بحكم ضعف الشروط الاجتماعية والتخلف الاقتصادي في هذين البلدين، في غمرة الأصداء المنبعثة من المركز الحدودي لعين فزام، والتي تقول إن الوضع الاجتماعي خطير في النيجر، بالنظر لحالة النزيف التي وقفنا عليها بخصوص الهجرة من النيجر إلى تمنراست.
ويقر صراحة بأنه خلال الشهرين الماضيين حجزت مصالح الجمارك بعين فزام عددا من الشاحنات وهي محملة بقناطير من المواد الغذائية المتجهة إلى النيجر ومالي، ناهيك عن شاحنات أخرى حجزها رجال الدرك الوطني على مستوى الطريق الوطني رقم,1 طريق الوحدة الإفريقية الرابط بين تمنراست وعين فزام.
والواقع أن الزائر لولاية تمنراست وبالضبط لبعض أحيائها مثل قطع الوادي، وتاهفارت، وسرسوف فيراي.. يقف على ملابسات عديدة، يقف في قطع الوادي على عشرات الشاحنات ذات صهاريج يتراوح طولها بين 20 إلى 30 مترا صممت خصيصا لتهريب الوقود، وقبالتها بالقرب من سوق أسيهار، يصطف عشرات بل المئات من الأشخاص النيجيريين والماليين والليبيريين والبوركينابيين، بعضهم إسكافي والآخر احترف بيع العقاقير، بينهم من دخل بطريقة شرعية ومنهم من لا يملك أي وثيقة، وعلى الرصيف يصطف عشرات الجزائريين مزدوجي الجنسية وهم وكلاء عبور، اختصوا في بيع السيارات بكل من النيجر ومالي وموريتانيا. بينما تتقاطع أحاديث الرأي العام المحلي في المقاهي والأماكن العمومية في خانة تصنيف أحياء سرسوف فيراي وشومارة وقطع الوادي الغربي ضمن الأحياء المشبوهة التي ما زالت مصالح الأمن تنظر إليها بعين الشك.
مرائب ومستودعات معدة لتهريب السلع
في غمرة هذا الكرنفال من الأشياء المرئية واللامرئية والشرعية وغير الشرعية، أي مفهوم يأخذه التهريب في هذه الولاية؟.. تنظر السيدة راشدي، وهي محافظ شرطة بمديرية أمن ولاية تمنراست إلى التهريب على أنه جريمة منظمة عابرة للحدود، وتشير المعلومات التي قدمتها لنا هناك إلى أن مصالح أمن الولاية عثرت خلال شهر مارس على إثـر تحريات قامت بها في حي سرسوف فيراي على ثلاثة مرائب أعدت لتخزين مواد كان مقررا تهريبها إلى النيجر ومالي حجزت على إثـرها قرابة 9000 لتر من الوقود و608 كيلوغرام من النحاس و2792 حذاء رياضي. للعلم إن المرائب هذه، بحسب محدثتنا، تقع في بنايات أصحابها مجهولون، على اعتبار أنه لا يوجد بها لا عداد كهربائي ولا عداد المياه، وهي حيلة يتم اللجوء إليها حتى لا يتم التعرف على هوية من يقيم فيها، ولو أنها عادة ما تستعمل لتخزين المواد المهربة ومكان لإقامة المهاجرين بطريقة غير شرعية.
كما تؤكد على أن هذا النوع من المخازن عثـرت عليه مصالح أمن الولاية بحي البناء الريفي في عين فزام ـ 450 كلم عن تمنراست ـ خلال شهر مارس.
المخزن كانت به سلع معدة للتهريب باتجاه البلدان المجاورة، تتمثل في 490 كيس إسمنت، ومعها 28 علبة معكرونة وزن العلبة 10 كلغ، بالإضافة إلى 4 أكياس من مادة السميد، وهذا المخزن كان يديره 4 أشخاص بينهم امرأة. وأكد لنا مواطنون يقيمون قبالة ساحة أول نوفمبر بقلب تمنراست، أن أكبر عملية اقتحام لحي سرسوف فيراي كانت العام الماضي، أين قام رجال لدرك والأمن والجمارك بهدم عدد من البيوت القصديرية، قصد الحصول على المواد التي كانت مخزنة بها ومعدة للتهريب. والحقيقة أن هذا المعطى المتمثل في المخازن والمرائب الواقعة داخل سكنات وبنايات تؤكد انخراط عدد من سكان المنطقة في توفير شروط نشاط المهربين، بل وعلى هذا النحو تصبح الرقابة الأمنية للحدود لا تكفي لوحدها، خاصة وأن تمنراست بمناطقها الحدودية المتكاملة مع برج باجي المختار و تين زاواتين تنتمي لمنطقة الساحل الإفريقي التي تعبرها عصابات تهريب المخدرات والكوكايين المتحالفة مع الإرهاب العابر للحدود والقارات، بل إن هذا الأمر -المرائب والمخازن والبنايات- يقود إلى طرح تساؤل أكبر مفاده، هل تخصيص هذا النوع من المخازن والمرائب له علاقة بالمعنى الذي يمنحه المهربون ومساعديهم لمفهوم الحدود؟
علاقات المصاهرة مع دول الجوار تذيب الحدود
أيوب محمد، أحد أبناء مدينة تمنراست يزيد عمره عن الخمسين عاما، يشتغل سائقا مرشدا لدى المديرية الجهوية للجمارك، يصفه أصحابه بالعارف لعمق الصحراء ومنافذها وعروقها وجبالها، يقول ''إني لا أفرق بين مهرب وإرهابي، فالأشياء بتمنراست معقدة، من جانب أن هناك من يقيم في النيجر وله نفس وثائق الإقامة في تمنراست، حيث هناك 90 بالمائة من سكان بعض الأحياء مزدوجي الجنسية، مثل قطع الوادي الغربي، تاهافارت، شومارة''. ويضيف'' أغلب المهربين هم من الأتواج المنحدرين من النيجر ومالي ولهم 3 قبائل أو أربع، وهمهم الوحيد هو الربح''. بل ويقر صراحة بأن الحدود بالنسبة للمهربين هي حدود وهمية، بل هناك من يقيم في تمنراست وله أربع نساء في النيجر، وله اثنتان في مالي، أي هناك روابط عائلية تاريخية ومصلحية جعلت كثير من المهربين بل ومن المواطنين لا يعترفون بالحدود.
بل إن البعض يقرأ التهريب على أنه نتيجة منطقية للوضع السائد في تمنراست ومناطقها الحدودية، فمن المقهى إلى الساحة العمومية، إلى من يشتغلون في المرفق العام وصولا إلى الجمارك هناك تقاطع في قناعة واحدة، أن المنطقة تعرف حالة من الحرمان، ناجم عن غياب الدولة في جانبها المنشآتي والمرفقي والتنموي، غائبة اجتماعيا واقتصاديا وذلك على نحو جعل الإحساس بالانتماء للدولة ضعيف، فهل جرب هؤلاء معنى الوطن؟
والواقع، أن تهريب الوقود أيضا لا يقل أهمية عن تهريب المواد الغذائية، فعندما تحين الساعة الرابعة مساء تبدأ تحركات سيارات طويوطا ستايشن في مراقبة الطريق، فخرجتنا مع واحدة من فرق الجمارك إلى بلدية أمسل الواقعة على بعد 25 كيلومتر عن تمنراست، أبانت عن أوجه الحرب الخفية بين المهربين ومصالح الجمارك والأمن، من حين لآخر تمر علينا سثايشن، لعل صاحبها هو واحد ممن يسمونهم الكشافة المستعلمين عن الطريق.
تهريب الوقود يسيل لعاب الشباب
مكثنا مع الفرقة من الساعة التاسعة ليلا إلى غاية الثانية صباحا، نصبت خلالها كمائن على بعد 50 كلم، على أمل الإطاحة بمن اعتادوا تهريب الوقود، ولكن برغم المطاردات لم يتم حجز أي شيء، لأن المهربين يستنجدون في كل مرة بالوديان والشعاب. ويباع الوقود المهرب للنيجر بأسعار مضاعفة، تولد عن تهريبه بروز شريحة من المهربين الأثـرياء، بينهم مهربو السيارات السياحية الأقل من 3 سنوات إلى النيجر. منطق الربح السريع في تهريب الوقود مهد الطريق لفئات شبانية في تمنراست وعين فزام لاقتفاء أثـر المهربين لتحقيق ثـراء سريع، فعبد الله شاب يبلغ من العمر 16 عاما، التقيناه بالشارع الرئيسي لدائرة عين فزام، يقول ''أتمنى أن أكسب سيارة من نوع ستايشن أستعملها لنقل الوقود إلى النيجر، خاصة وأن عين فزام بها 4 محطات بنزين''.
ورغم الحواجز التي تقام على مستوى الطريق الوطني رقم01 الرابط بين تمنراست وعين فزام، والطريق الوطني الرابط بين عين صالح وعين فزام، وعمليات التنسيق التي تتم من حين لآخر بين الجمارك والدرك وحرس الحدود والجيش للقيام بدوريات إلى عمق الصحراء، إلا أن رئيس مفتشيه أقسام الجمارك، الياس طوبال، يقول إن الوقود يهرب بكميات كبيرة وذلك بمعدل 10 آلاف لتر شهريا بعين فزام.
واللافت في ولاية تمنراست أنها منطقة يتقاطع فيها التهريب أيضا مع الفقر والدعارة والسيدا والتسول والتنمية المنعدمة، إذ لا يوجد هناك لا مصنع ولا خدمات ولا مشاريع بإمكانها خلق مناصب شغل، بل إنه الخلاء المفتوح على الموت. والأمر نفسه بالنسبة للشريط برج باجي المختار، تيمياوين، تين زاواتين المجاورة لدولة مالي. فعين فزام موجودة كاسم سياسي على بعد 20 كلم عن النيجر، ولكنها من ناحية المنشآت والمرافق ودرجة التنمية هي أقل من حي في ولاية من الولايات الشمالية.
وعليه فالرهان، يكمن في التعجيل بتنمية المناطق الحدودية لأجل إشراك مواطني هذه المناطق بشكل فعال في عملية مكافحة التهريب والإرهاب، وهو المنظور الذي يقدمه المحللون لظاهرة التهريب والإرهاب العابر للأوطان، كل ذلك لأجل قطع الطريق أمام الإرهاب في منطقة الساحل الإفريقي المستفيد من سهولة اختراق الحدود.
تين زاواتين.. هاجس يؤرق الماليين
وإن كانت مناطق تمنراست لا تعبرها المخدرات، عكس محور أدرار-مالي، فإن عين فزام، بحسب ما وقفنا عليه بالمركز الحدودي هناك، أصبحت منذ عامين تعيش حالة من الضغط بسبب الكثافة المرورية، والسبب، حسب مصالح الجمارك وعدد من المواطنين يكمن في الاضطرابات السياسية
في شمال مالي وعودة ظاهرة اختطاف الأشخاص، ما أثـر بالتالي على حركة تنقل الأشخاص من مالي إلى تمنراست، وأصبح الماليون يتحاشون المرور على تين زاواتين ويفضلون عين فزام.
وموازاة مع ذلك أكدت لنا مصادر عسكرية هناك، أن محور برج باجي المختار وتيمياوين وتين زاواتين المحاذية لمالي قد شهدت تعزيزات أمنية بضعة أيام بعد اختتام ندوة الساحل حول الإرهاب، تتمثل في إضافة قرابة 900 عنصر من جيش ودرك، بهدف إشاعة أجواء الأمن في المنطقة وقطع الطريق أمام الإرهاب الذي يوفر الحماية لمافيا التهريب العابر للحدود طالما أن هناك تزاوج للمصالح بينهما.

_________________
celui qui prend ta main et touche ton coeur celui-la c est un ami vèritable
avatar
ADMIN
Admin
Admin

عدد المساهمات : 1106
تاريخ التسجيل : 10/08/2009
العمر : 25
الموقع : www.facebook.com/seifhd43

http://shd43.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى